طنوس الشدياق

332

أخبار الأعيان في جبل لبنان

ولما وفد إلى سهل الصباغ فوق صيدا من جهة جبل عامل التقاه الأمير بجيوشه وتقابل الجيشان وثار القتال وانقسمت جيوش ظاهر العمر قسمين قسم رجالة اتى على الجبل الذي ينفذ إلى الحارة فالتقاهم قسم رجالة من عسكر الأمير فزحف عليهم فازاحهم من مواقفهم وقهقرهم وقسم فرسان اتى في السهل تحت ذلك الجبل فالتقاه فرسان الأمير وخليل باشا وفرسانه فثار بينهم القتال وازدحمت الشجعان والابطال . فتقدم خليل باشا وفرسانه بالمدافع وشددوا الحرب وتعاظم الطعن والضرب فأخذت الحمية علي بك الطنطاوي مملوك علي بك وغار على الوزير بفرسان الغز واقتحم كتيبته وصال فيها حتى أدرك محل المدافع واختطف عمالها . وفعلت باقي الفرسان الغز كفعاله وداروا في ذلك الجيش فمزقوه . فانكسرت حينئذ فرسان خليل باشا وقهقروا من كان خلفهم من فرسان جبل لبنان فانكسر الجميع ولحقتهم الغز وأوسعوا فيهم القتل والسلب . وعند كسرة الفرسان انكسرت الرجال . ولم يزل الجميع منهزمين حتى ولجوا جبل لبنان وفر خليل باشا بمن معه إلى دمشق وهلك من عسكره نحو خمسمائة فارس ومن عسكر ظاهر العمر نحو الف رجل . ثم إن السفن المسكوبية توجهت بإشارة من ظاهر العمر لحصار بيروت ولما أقبلت عليها صباحا فر الامراء الشهابيون منها . فاصطفت المراكب تجاه المدينة واشهرت رجالها علامات الحرب فاحرقوا بعض أبراجها وأطلقوا المدافع على البلد فتملكوها ونهبوها . ثم عادوا إلى السفن خوفا من قدوم العساكر إليها . ولما بلغ الأمير ذلك جمع عسكرا واتى إلى الحدث وكتب كتابا إلى عثمان باشا يلتمس منه المعونة ودار لسان الصلح بينه وبين عمه الأمير منصور . فكتب الأمير منصور كتابا إلى ظاهر العمر يلتمس منه رفع المراكب المسكوبية عن بيروت فرفعها . فقدم الأمير لسنبيكو أمير السفن خمسة وعشرين الف غرش فقبضها واقلع بسفنه إلى عكا وذهب الأمير إلى بيروت . فقدم مدبر عثمان باشا إلى بيروت بعسكر وافر ومعه الجزار . فلما علم الأمير منصور بقدوم الجزار ارشى رجلا مغربيا ليقتله . فاكمن له المغربي في الحرش واطلق عليه الرصاص فأصاب عنقه فانجرح ودخل المدينة فاحضر له الأمير جراحا فابراه . وفي تلك الفترة تجمع الحمادية أصحاب بلاد جبيل ودهموا الأمير بشير حيدر نائب الأمير في بلاد جبيل وهو يومئذ في العاقورة يجبي الأموال الأميرية ومعه شيخا بشري واهدن ودام القتال بينهم نهارا . فاستظهر الأمير عليهم وقتل منهم ثمانية وابعدهم عن القرية فقتل من جماعته ثلاثة أنفار . ثم حضرت رجال الجبة لنجدة الأمير فخافت المتأولة فقاموا بعيالهم من جبة المنيطرة ووادي علمات إلى الكورة فلحقتهم رجال الجبة . فبلغ الأمير ذلك